نخبة من العلماء و الباحثين
76
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
وكان ( قدس سره ) يمتاز بالجرأة العلمية واستعداده لمناقشة ودحض كبرى النظريات والمسلمات الراسخة مثل تعريف المادة ومبدأ الدور المنطقي وفتوى التدخين في رمضان وغير ذلك . . تمكن الشهيد محمد محمد صادق الصدر أن ينجز ذلك عبر منظومة مفاهيمية أو شبكة من المفاهيم الاسلامية المعاصرة ، دينية واجتماعية وسياسية شكّلت بمجملها نسيجاً معرفياً وسلوكياً متجانساً ، ميّزه عن سواه من الفقهاء ، وحدّد ملامح مشروعه وتجربته . . فلقد جاء هذا النسيج المعرفي متميزاً ، حينما تجاوز المشتركات والثوابت من خلال استيعابها ، وأبرز معالم قراءته الخاصة لتعاليم الإسلام التي تنتمي للاجتهاد البشري ، أو الفهم البشري للدين والرسالة السماوية ، ولذا فهو لم ينتم بعد استشهاده إلى تاريخ « الفقهاء التقليديين » بل إلى تاريخ الفقهاء الثوريين المبدعين المطورين المجدّدين ، وأضاف إلى تراكمهم المعرفي تجربة جديدة لها فرادتها في كثير من الأمور والمسائل . في هذا السياق كان السيد الشهيد ( قدس سره ) يؤكد أنه ( أعلم الأموات والأحياء ) . وهذه العبارة لها خطورتها وفرادتها في عرف الحوزة العلمية ، فالحوزات العلمية وتاريخ التقليد لدى الشيعة الإمامية لم يألف قولًا من هذا القبيل لأحد العلماء . . نعم ألف العلماء القول بالإعلمية بالنسبة للأحياء من العلماء . والقائلون بوجوب الأعلمية في التقليد من العلماء ينظرون إلى من يطرحون أنفسهم للتقليد بعد شعورهم أنهم الأقدر من أقرانهم على الاجتهاد